السيد هاشم البحراني

340

البرهان في تفسير القرآن

قد صرف إلى الكعبة ، فتحول النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة ، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين » . 664 / [ 2 ] - أبو علي الطبرسي عن علي بن إبراهيم ، بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « تحولت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر - قال - : ثم وجهه الله إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويقولون له : أنت تابع لنا ، تصلي إلى قبلتنا فاغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ذلك غما شديدا ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ، ينتظر من الله في ذلك أمرا ، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر ، كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرئيل وأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة ، وأنزل عليه : * ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * « 1 » وكان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس ، وركعتين إلى الكعبة ، فقالت اليهود والسفهاء : * ( ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ) * » . 665 / [ 3 ] - الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) قال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما كان بمكة أمره أن يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته ، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن ، وإذا لم يكن « 2 » استقبل بيت المقدس كيف كان ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة . فلما كان بالمدينة ، وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا ، وجعل قوم من مردة اليهود يقولون : والله ، ما درى محمد كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ، ويأخذ في صلاته بهدينا ونسكنا فاشتد ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما اتصل به عنهم ، وكره قبلتهم وأحب الكعبة ، فجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل ، لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس إلى الكعبة ، فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود من قبلتهم . فقال جبرئيل : فاسأل ربك أن يحولك إليها ، فإنه لا يردك عن طلبتك ، ولا يخيبك من بغيتك . فلما استتم دعاءه صعد جبرئيل ( عليه السلام ) ، ثم عاد من ساعته ، فقال : اقرأ ، يا محمد : * ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * « 3 » الآيات . فقال اليهود عند ذلك : * ( ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ) * . فأجابهم الله أحسن جواب ، فقال : * ( قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ ) * وهو يملكهما ، وتكليفه التحول إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر

--> 2 - مجمع البيان 1 : 413 . 3 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 492 / 312 . ( 1 ) البقرة 2 : 144 . ( 2 ) في المصدر : يتمّكن . ( 3 ) البقرة 2 : 144 .